سعيد حوي
1877
الأساس في التفسير
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ . . يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ . يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما . وكلها توحي بأهمية هذه المسألة ، وعمقها في الفطرة البشرية . فاللباس وستر العورة زينة للإنسان وستر لعوراته الجسدية . كما أن التقوى لباس وستر لعوراته النفسية . والفطرة السليمة تنفر من انكشاف سوآتها الجسدية والنفسية ، وتحرص على سترها ومواراتها . . والذين يحاولون تعرية الجسم من اللباس . وتعرية النفس من التقوى ، ومن الحياء من الله ومن الناس ، والذين يطلقون ألسنتهم وأقلامهم وأجهزة التوجيه والإعلام كلها لتأصيل هذه المحاولة - في شتى الصور والأساليب الشيطانية الخبيثة - هم الذين يريدون سلب « الإنسان » خصائص فطرته ، وخصائص « إنسانيته » التي بها صار إنسانا . وهم الذين يريدون إسلام الإنسان لعدوه الشيطان وما يريده به من نزع لباسه وكشف سوآته ! وهم الذين ينفذون المخططات الصهيونية الرهيبة لتدمير الإنسانية وإشاعة الانحلال فيها لتخضع لملك صهيون بلا مقاومة . وقد فقدت مقوماتها الإنسانية . إن العري فطرة حيوانية . ولا يميل الإنسان إليه إلا وهو يرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان . وإن رؤية العري جمالا هو انتكاس في الذوق البشري قطعا . والمتخلفون في أواسط إفريقية عراة . والإسلام حين يدخل بحضارته إلى هذه المناطق يكون أول مظاهر الحضارة اكتساء العراة ، فأما في الجاهلية الحديثة « التقدمية » فهم يرتكسون إلى الوهدة التي ينتشل الإسلام المتخلفين منها ، وينقلهم إلى مستوى « الحضارة » بمفهومها الإسلامي الذي يستهدف استنقاذ خصائص الإنسان وإبرازها وتقويتها . والعري النفسي من الحياء والتقوى - وهو ما تجتهد فيه الأصوات والأقلام وجميع أجهزة التوجيه والإعلام - هو النكسة والردة إلى الجاهلية . وليس هو التقدم والتحضر كما تريد هذه الأجهزة الشيطانية المدربة الموجهة أن توسوس ) .